فهرس الكتاب
إن من الممكن جدًا أن ما قد ندعوه بالنقد المعاصر المتطور لم يتنبه لسويفت كنتيجة لمصادفة بسيطة، وإن من الصحيح، في خاتمة المطاف، أن يكون نورمان أو. براون قد درس فعلًا سويفت دراسة أثنى فيها عليه الثناء العاطر قبل عشرين سنة ونيف، وبما أن كتابه المعنون بـ"الحياة ضد الموت"كان وقتها عملًا رائدًا، فإن هنالك إمكانية طيبة في أن يصبح سويفت من جديد ذلك الكاتب النموذجي للنقد المعاصر الطليعي. وبوسعنا أن نؤكد، بكلمات أخرى، أن الزمن لم يحن بعد، بيد أنه سيحين ولابد.
ومع ذلك فهذه المقولة مقولة ترفض النظر نظرة جادة إلى الظروف الفكرية والثقافية التي جعلت، في طول التاريخ البشري وعرضه، تجاهل بعض النصوص المعينة أو الانكباب عليها أمرين خاضعين لا للمصادفة المحض بل للإرادة المتعمدة والاختيار المقصود. ولكن فيما يتعلق بحالة سويفت الهزيلة والمطروحة على أئمة النقد المعاصر فهنالك أسباب عديدة للظن بأنها نتيجة لبعض القرارات الملموسة جدًا.