فهرس الكتاب
إن المشكلة مع هذه القراءات التي تناولت سويفت هي أن تواترها وشهادتها قد حشراه إما مع عصبة من أقرانه ذوي التوجهات الذهنية المماثلة لتوجهاته (مع هجائي حزب المحافظين) وإما مع زمرة من المعتقدات التي لا يصعب استكشافها من كتابته. إن كل عمل سويفت، باستثناء"حكاية حوض"التي أذهلت حيويتها الفياضة كاتبها نفسه في وقت لاحق من حياته، يعزز في حقيقة الأمر فلسفة محافظة صارمة إلى حد ما، لا بل وفلسفة مقيتة. فالإنسان إما أن إصلاحه متعذر أو هو نزاع للبذاءة أو الفساد أو الحقارة، إذ إن الجسد مقزز بمنتهى البداهة كما إن التعصب، كمخططات الغزو أو مخططات مشروع شبه علمي، خطير ويهدد الجماعة السياسية، علاوة على أن كنيسة إنكلترا والآداب الكلاسيكية والملك (هذه المؤسسات الثلاث التي كان سويفت يعتقد بأنها مغروسة في العواطف القويمة لإنسان من أشياع كنيسة انكلترا) كانت تشكل بعضها مع بعض أعمدة وتراث الصحة البدنية والأخلاقية- وهذا الإيجاز ليس بالإيجاز المجحف لعقيدة سويفت، وهنالك عدة سمات أخرى مَرَضية إلى حد مؤسف ما أن توضع بحذاء جموح خيال سويفت، جموحًا تصعب السيطرة عليه إلا بشق النفس، حتى تقدم لنا رجلًا نظرته ضيقة ومحدودة، لا بل وسادية.