فهرس الكتاب
وهكذا فلن يجادل إنسان عندئذ أن سويفت هو ذلك الكاتب الفقهي أو الكلاسيكي لأنه يقدم للقارئ، شأنه بذلك شأن جونسون مثلًا، حيوية الذهن مقرونة بصحة المنطلق. فهو لا يشبه جونسون الذي تستهدف حركة كتابته فتح الأشياء، في حين أن كتابة سويفت تستهدف إغلاق الأشياء. وحتى لو وافقنا مع هربرت ريد على أن سويفت هو أعظم أسلوبي ناشر في اللغة الإنكليزية، فإن من المحتمل أن نشعر بأن تأثيراته عقيمة في جوهرها وصعبة وضيقة. فهو ينتمي إلى زمرة هامة ومصطفاة -من مثل شيكسبير كاتب ترويلس وكريسيدا، وميلتون في بعض الأحيان وجيرارد مانلي هوبكينز- التي قلما تستطيع اللغة، بالنسبة إليها، حمل عبء هذا الشيء من الإلحاح أو ذاك كي تصبح للتو، جراء ذلك، وبقوة متكافئة، حزينة ومحزنة. ففي سورة غضب لغة سويفت المكثفة والمصقولة إلى حد رفيع في آن واحد معًا، هنالك حيز صغير لما دعاه وردزورث بالموسيقا الحزينة الهادئة لأفراد الجنس البشري. وإننا نجد أنفسنا نتعامل مع التواءات الفكر وبهلوانيات الروح التي تخادعنا وتناقشنا ولكنها تميل إلى نبذنا في النهاية، لأن سويفت يجسد شخصيات على الدوام لا نحب أن نتماثل معها. فالأسئلة التي نتساءلها حين نقرأ سويفت هي في العادة من نوع"ما الذي يدور"أو"كيف تجري الأمور". وإن أمثال هذه الأسئلة تبرز أمامنا بشكل منطقي نظرًا، وبالتحديد، لاقتضاب السطر لدى سويفت اقتضابًا لا يصدق، الأمر الذي يمثل جوهر الوصف الذي وصف به جونسون الأسلوب إذ قال "كلمات مناسبة في أمكنة مناسبة"، وهو الوصف الذي ليس بمقدورنا أن نضيف عليه إلا"وبإفراط"."