فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 581

إن سويفت، على ما أرى، كاتب من كتاب ردود الأفعال قبل أي شيء آخر، إذ كل ما كتبه تقريبًا كان رد فعل على مناسبة ما، ولكن يجب أن نضيف للتو أنه كانت له ردود أفعاله على تلك المناسبات التي لم يعمل على خلقها بنفسه. وهنالك دون شك أسباب اقتصادية جلية خلف هذا الموقف: فسويفت كان، في نهاية الأمر، متعلمًا بسيطًا في معظم حياته وكان بأمس الحاجة لتلك الفرص التي أتاحها له أولياء نعمته الأثرياء بدءًا بتامبل مرورًا بهارلي ووصولًا إلى الجماعة السياسية الإيرلندية في خاتمة المطاف، أي أولئك الناس الذين تحدث نيابة عنهم في"رسائل تاجر الأجواخ". فأصالته إذًا كانت تكمن في إجابته ورد فعله على المواقف التي كان يحاول التأثير عليها أو تغييرها. وهنالك ثمة شيء يقوله في"الدفاع"عن (حكاية حوض) يؤكد توكيدًا بيّنا وعيه لذاته بخصوص هذا الأمر إذ يقول:"إن الإجابة على كتاب ما إجابة فعالة تستلزم من المشقة والمقدرة والنباهة والتعلم وسداد الرأي أكثر مما كان موظفًا في خلق المواقف بالدرجة الأولى". فمساهمته كانت تشقلب دائمًا وتقريبًا كل ما كان يبحثه جراء استطراده إلى مواقف أو أشخاص أو كتب جديدة في كتابته، فهذا هو الخلق الجديد الذي استولدته بكل إصرار أساليبه في المُحاحكة، والذي اقترن بفلتان الطاقة فلتانا جامحًا يربو على المقدار الذي أتيح له في البداية، علاوة على فيض كبير من السخرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت