فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 581

ولكن من عادة هذه الفروق أن ينطوي بعضها على بعض. فهو قد يقترح بمنتهى الرصانة خطة، مثلًا، لتوكيد اللغة وتوطيد أركانها وتصحيحها، بيد أنه بعد مضي بضع سنين يهزأ بتلك الخطة بكتابته"المحادثة المهذبة"التي ليست إلا بمثابة خطة متمركزة ومحط اتفاق اجتماعي لكل اللغة في المجتمع.

فهذه العادة، عادة تحويل شيء ما إلى نقيضه، ما هي إلا النتيجة الطبيعية لمهمة سويفت باعتباره كاتب رد فعل، علاوة على أنها ثمرة إدراك سويفت بأن ما يفعله لا يتعدى الكتابة وحسب، ولو أنه يكتب لمناصرة هذه القضية أو تلك. وإن نشاط سويفت كمفكر، أي رسالته لجعل قارئه أكثر وعيًا حيال ما يستتبع موقفًا سياسيًا أو أخلاقيًا معينًا، يبدو على أنه قد لوّث لدى سويفت، أكثر من أي شيء آخر، وعيه لذاته هو. فسوسة الوعي، إن اقتبسنا مثل هذا التعبير من نيقولا تشيرومونت، تعود بالعدوى على سويفت الكاتب، علمًا أن هذا هو مصدر تهكمه على ذاته ذلك التهكم العجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت