فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 581

وختامًا أتصور أننا في فقرة من"رسائل تاجر الأجواخ"يمكننا سماع نبرات اليقظة الفكرية العامة لدى سويفت، وإحساسه بالوضع الفعلي للمفكر وما ينطوي عليه من سخرية صحية وهشاشة وهامشية، لابل ويمكننا الوقوف أيضًا على التهكم المقهور في صميم ذلك الوضع:

لقد عزمت الآن على العمل (بعد تلك المسيرة العادية لأبناء الجنس البشري، ولو بعد فوات الأوان بردح طويل جدًا من الزمن) بالنصيحة التي أسداها لي عميد معين. فلقد بين لي الخطأ الذي كنت أعيشه، خطأ الاطمئنان إلى النوايا الطيبة الموجودة لدى الناس، وبين لي أنني كنت ناجحًا حتى هذه اللحظة، ونجاحًا أكثر مما كان متوقعًا؛ كما بين لي أن أية هفوة آنية تعيسة قد تضعني تحت قبضة السلطة، وأن النوايا الطيبة لديّ لن تكون ضمانة لي ضد أولئك الناس الذين كانوا يراقبون أية حركة من حركات ريشتي وأنا أكابد المرارة في صميم روحي%.

4-كونراد: سرد الحكايات

لقد كان كونراد يحاول أن يفعل شيئًا، في كتابته رواياته وسيرته الذاتية على حد سواء، تكشفت خبرته عنه ككاتب بأنه مستحيل في كل مكان. وهذا ما يجعل منه مشوقًا لأنه يجسّد حالة ذلك الكاتب الذي كان واقع عمله ومقدرته العملية ككاتب، والنظرية حتى، أمورًا تسبق ما كان يقوله أشواطًا كبيرة إلى الأمام. وبما أن هذا التعارض الذي تنطوي عليه كتابة كونراد كان قائمًا حينما كان الكاتب على قيد الحياة وهو يمارس الكتابة، فإنه يحتل مكانًا خطيرًا في تاريخ ازدواجية اللغة ازدواجية جعلت دراسة مراتب اللغة، منذ أيام نيتشه وماركس وفرويد، شيئًا مركزيًا جدًا بالنسبة للفهم المعاصر. فلقد فرض القدر على كونراد أن يكتب روايات عظيمة لإجراء تصويرها وحده، بل وجراء سردها أيضًا. إن كونراد كان ضحية تضليل اللغة حتى حين كان يكسو اللغة كساء مسرحيًا ما كان بوسع أي كاتب آخر أن يكسوها بمثيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت