فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 581

إن كلمة"هذا"كانت تعني وجبة الإفطار. وللتو كانت كتابة رواية"حماقة آلماير": التي كان معظمها عن حدث ذي"سرية تامة" (1) . إن روايات كونراد تعالج، في آن واحد معًا، أفعالًا بلا أي مبعث عقلاني واضح، من مثل ذلك الحدث الوارد في"سجل شخصي"، وأفعالًا من مثل سرد قصة مبعثها أسباب مؤكدة. فثمة مثل واضح يوجد في رواية"صميم الظلمة". فرغبة مارلو لزيارة الأماكن المظلمة رغبة عميقة الجذور ولكنها ليست موضع التوضيح بالفعل، ومع ذلك فوصفه الرحلة لزمرة من المستمعين منسوب بالضبط للمناسبة التي تحفزه. إن اللهفة التي يتلهفها مارلو على الأمكنة الفارغة لا تستند إلى أي تاريخ متعاقب ولا تلبس لبوس التطور. فهي رغبة مستديمة جدًا، وحتى في"سجل شخصي"يروي كونراد، لدى وصفه لمولده ككاتب، نفس القصة التي تماثل هذه القصة عن مارلو:

والآن حين كنت شابًا في مقتبل العمر كنت مولعًا بالخرائط. وقتها كنت أقضي ساعات وساعات أنظر فيها إلى أمريكا الجنوبية أو أفريقيا أو اوستراليا، وأنسى نفسي تمامًا في غمرة أمجاد الاكتشافات. وفي تلك الآونة كان هنالك العديد من الأماكن الفارغة على سطح هذه المعمورة، وحين كنت أرى واحدًا من تلك الأماكن التي كانت تخلب لي لبي على نحو خاص على الخريطة (ولكن كل الأماكن تبدو على هذه الشاكلة) كنت أضع إصبعي عليه وأقول حين تتقدم بي السنون سأمضي إلى هناك. (52/4)

وبعد مضي بضع سنين أحد تلك الأمكنة الفارغة

أضحى مكانًا مظلمًا. ولكن كان به نهر يلفت الأنظار، نهر كبير جبار، كان بمقدورك رؤيته على الخريطة يشابه حية ضخمة سائبة، رأسها في البحر وجسدها يتلوى على هينته بعيدًا فوق منطقة شاسعة، في حين أن ذيلها ضائع في أعماق الأرض. وحين نظرت إلى خارطة النهر في شباك أحد الحوانيت، فتنتني كما تفتن الحية الطائر- ولا سيما حين يكون صغيرًا أبله. (42/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت