فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 581

وإذا قارنا هذه القصة، قصة الفتنة التي تخلب الألباب، مع المناسبة التي تحفز مارلو على رواية مغامرته الأفريقية، للاحظنا، حتى من الفقرة الأولى للحكاية، الكيفية التي جرى بها وصف الأساس المنطقي لسرد الحكاية والحافز على سردها. فسفينة"نيللي"مضطرة للبقاء في الميناء"بانتظار عودة المد والجزر إلى الوضع الطبيعي"، والرجال الخمسة لهم تاريخ مشترك في ركوب متن البحر، والسواقي في نهاية نهر التايمز لا توحي بحية تفتن طائرًا أبله بل تشكل مسيلًا مائيًا يعود بالمرء إلى"الروح العظيمة التي سادت في الماضي إلى أحلام الرجال، إلى بذور الكومونويلثات، وإلى أصول الإمبراطوريات"، ومن ثم هنالك مارلو المعروف"بميله لتلفيق القصص". وقبل أن يبدأ السرد (وهذا على تناقض مع عجز كونراد عن تصور كتاب منظم قبل أن يصبح كاتبًا) "أدركنا أن القدر شاء لنا أن نستمع، قبل عودة المد والجزر إلى الوضع الطبيعي، إلى إحدى التجارب التي لا نهاية لها والتي عاشها مارلو" (51/16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت