فهرس الكتاب
وعندما عاين كونراد رواياته للإتيان بملاحظات الكاتب كتب في مرحلة متأخرة من مراحل حياته المسلكية مشيرًا إلى تعجبه في كثر من الأحيان من الطريقة التي بدت له رواياته فيها تنطلق من المصادفة. ولذلك فإنه كثيرًا ما زود قارئه بالأسباب الأصلية التي دفعته لكتابة روايته. وفي غالب الأحيان كانت هذه الأسباب تتمثل بنكتة طريفة وبخبرة شخصية ما وبقصة منشورة في صحيفة وهكذا دواليك. فمن الجدير بالذكر أن أعمال نورمان شري كشفت الكثير من تلك البينات وأكثر مما كشف منها كونراد، لا لأن كونراد كان نسّاء ومراوغًا بل ولأنه كان مهتمًا بالأساس في تبرير أن ما فعله كان معقولًا. وإنني لأتصور أن كونراد كان على قناعة تامة أن ذلك التبرير أهم بكثير من الإتيان بمفاتيح حل ألغاز مناهج عمله. وهكذا علينا أن نحمل على محمل الجد احتاجه الذي ساقه في الملاحظات على رواية"لوردجيم"، والذي قال فيه أن حكاية مارلو كان من الممكن روايتها شفويًا خلال ليلة واحدة من ليالي تجاذب أطراف الأحاديث والحكايات. إن أخذ هذا السطر بعين الاعتبار لأمر يثير الدهشة، بيد أن كونراد كان منكبا على الشيء الذي كان بالنسبة إليه دائمًا نقطة هامة، ألا وهو رواية القصة بقالب مسرحي وكيف ومتى كانت روايتها، الأمر الذي كان الدليل يشكل فيه قسطًا جوهريًا من الرواية ككل.