فهرس الكتاب
كان من المعروف عن الرجال، في المناطق الاستوائية والمعتدلة سواء بسواء، بأنهم يسهرون إلى منتصف الليل وهم"ينسجون الحكايات". وما هذه إلا حكاية واحدة، ومع ذلك فإن الانقطاع في تواصلها يوفر مقدارًا معينًا من السلوى، وأما فيما يتعلق بطاقة السامع على التحمل فيجب قبول البديهية التي مفادها أن القصة مشوقة وذلك الجزء من الكتاب الذي هو بمثابة حكاية مارلو يمكن قراءته بصوت عال، والحق يقال، في غضون أقل من ثلاث ساعات. وعلاوة على ذلك.... بوسعنا أن نفترض وجوب وجود المرطبات في تلك الليلة، من مثل كأس من المياه المعدنية لمساعدة الراوي على الاستمرار (7/21) .
ولذلك كان بمقدور كونراد، وبمنتهى البساطة، أن يرى أن قصصه هي المكان الذي توجد فيه الأشياء المنطقية والمنهجية والعرضية والبعيثة، جنبًا إلى جنب مع الأشياء الاعتباطية والمباغتة والمعمّيات. فمن ناحية أولى هنالك ظروف مطروحة تفرض ضرورة سرد القصة، ومن ناحية ثانية تبدو القصة الأساسية نفسها على تعارض مع ظروف سردها. وإن تفاعل هذا العنصر مع ذلك -مع العلم أن العناية الفائقة التي يوليها كونراد للإطار الواقعي المقنع لسرد القصة يستحوذ على اهتمامنا لهذا الأمر- يجعل من الرواية ذلك الشيء الفذ الذي هو عليه في حقيقة الأمر.