فهرس الكتاب
إن ذلك التزامن بين انطماس الكلمات وبين حضور المعنى حضورًا بصريًا دون وساطة صار ولا بد تزامنًا لا عقلانيًا جدًا وقت صدور رواية"العميل السري" (1907، أي بعد اثنتي عشر عامًا على ظهور رواية آلماير) بحيث أن استخدام كونراد لفاعلية مألوفة مشوشة لدى صبي كي تمثل التزامن لهو، على ما أظن، تعليق ذاتي إلى حد كبير.
لقد كان سنيفي يجلس جلسة مريحة وهادئة إلى طاولة من خشب الصنوبر، وهو يرسم دوائر ودوائر، دوائر لا تحصى ولا تعد، دوائر متحدة المركز، مختلفة المركز، دوّار لألاء من الدوائر من تلك التي كانت توحي، جراء فيض من أقواسها المتشابكة الكرارة واتساق شكلها وتشوش خطوطها المتقاطعة، بتصوير فوضى كونية، كرمز لفن مجنون يحاول تصور المستحيل، ما أدار الفنان رأسه قط، وفي استغراق روحه كلها بتلك المهمة كان ظهره يرتعش، في حين أن عنقه النحيل، المغروس في حفرة عميقة في قاعدة جمجمته، بدا على وشك الانفصام. (45-46/12) .