فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 581

إن ما يفعله السيد فيرلوك لا يتعدى"الكشف عن ستيفي البريء"حين يفتح باب المطبخ، لأن الفن الانفصامي لدى ستيفي يتقصد السامع وليس له أي ذكر. وهو مجرد استغراق كثيف متواصل في عمل مكرور معناه لا يتبدل. فاختيار كونراد لكلمة"مهمة"هنا كان على الأرجح اقتباسًا لا إراديًا من (مقدمة عام 1896) ، وكان ذلك الاقتباس الذي كان يعتمد على خطورته الأخلاقية في معظم الأحيان. وإن طبيعة فن ستيفي، تلك الطبيعة المشوشة والمتسقة والمكرورة والمنعزلة، تماثل الوصف الذي وصف به كونراد الكتابة:"جحيم حين تتوجب عليك الكتابة، الكتابة، الكتابة"، مثلها بذلك مثل تلك الدوائر المتحدة المركز والمختلفة المركز التي توحي بتفاعل المتناقضات وتبادل المواضع فيما بين الحضور والغياب في اللغة. وإن أكثر ما يلفت الأنظار يكمن في صمت المشهد بأسره وسريته العامة. فهل بمقدورنا أن نقول أن ستيفي كان ضحية اختلاس النظر أو استراق السمع؟ وذلك لأن من الصعب في حقيقة الأمر أن يعرف المرء ما إن كان"النخير الذي أطلقه السيد فيرلوك استنكارًا للمفاجأة"يعني أي شيء غير الاطلاع ليس إلا. فالدوائر لا تتكلم بل وتنبئ فقط عن تصور المستحيل (ومن خلال رمزية واهية جدًا) ، وهي تطوق الفراغ حتى حين تبدو بأنها تستثنيه جزئيًا. وعلاوة على ذلك فإن دوائر ستيفي رهينة الصفحة ولكنها تقيد الرسام بفضاء أبيض فارغ ولا وجود لها في أي مكان آخر. وإنني أرجح تمامًا أن كونراد كان يتخيل ستيفي بأنه ذلك الكاتب الذي يقف على شفير الهاوية"in extremis"والذي يتوجب عليه، كون النظرة إليه نظرة معتوه تافه، التقييد الصارم بأحد قطبين اثنين: إما أن يخربش على الصفحة إلى أبد الآبدين، أو أن يتمزق إربًا إربًا دون هوية بشرية. ومن الجدير بالذكر أن هنالك أمثلة سابقة، مؤثرة ولو أنها تقريبية، لكل من ستيفي والثنائي فيرلوك في قصة"المعتوهون"التي هي عبارة عن قصة قصيرة كان استكمالها في عام 1896.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت