فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 581

وفي مرحلة تالية يعمد معلم اللغة، في رواية"تحت عيون غريبة"، إلى مزيد من التعليق على محاولة تجاوز اللغة بالرؤية. ولكن هذه"الحماقة"الآن لها مغزى سياسي أيضًا، على الرغم من صياغة المعلم لها بعبارات كلامية. فهو يقول:"إن ذلك النزوع للارتقاء بكل مشكلة من مستوى الشيء المعرّض للإدراك بواسطة تعبير ملغز، لأمر روسي بحت" (104/22) . وفي كل مكان يعلق المعلم على الكيفية التي تكون عليها الحال وقت الإصغاء إلى الروس وهم يتحدثون:"إن أدق أقوالها (أقوال ناتاليا هالدين) كانت تبدو دائمًا لي ذات استطالات مبهمة في طريقها إلى الاختفاء في مكان ما خارج متناولي" (118/22) . فأفعال العمل المادي والمدرك الحسي لوصف اللغة المستخدمة لاستعمال فعلي متطرف لأفعال على اتساق مطلق مع الممارسة المألوفة لدى كونراد."فالارتقاء"يوحي"برفع"مقدمة عام 1896، بيد أنه هنا مقرون"بالتعبير الملغز"الازدرائي الذي هو بمثابة وسيلة غير جديرة بالاعتماد عليها في أحسن الأحوال. إن النتيجة الخالصة لهذا النوع من الإخبار، مهما بلغت دقة صياغته، هي تمديد المعنى إلى مسافة بعيدة جدًا عن الكلمات إلى الحد الذي يتلاشى فيه المعنى نهائيًا. وإن ما يجتره المعلم العجوز على الدوام هو أن الميل الذي تميله اللغة الروسية نحو التعبير الملغز لنوع من الخلل الأنطولوجي الموجود إلى درجة أقل بكثير في اللغات الغربية. إن رازوموف ليشعر بهذا الخلل شعورًا هستيريًا حين يلقي هالدين بنفسه تحت رحمة التلميذ المسكين. فالنظام مقرون بدراسة اللغة واستخدامها بشكل حاذق (إذ إن كلًا من المعلم ورازوموف تلميذان من تلاميذ اللغة) ، في حين أن التشوش والتسامي، فضلًا عن نوع من أنواع الجمالية السياسية، مقرون كله بالرغبة الثورية لدى هالدين في أن يرى ويغير ويعتنق وعلى نحو مباشر جدًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت