فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 581

وفي الوقت الذي عادت فيه قصة"الفرصة" (1913) على كونراد بشهرة غير متوقعة كان قد حزم أمره على أنه في خاتمة المطاف كاتب إنكليزي وليس، كما زعم بعض النقاد، كاتبًا فرنسيًا فاشلًا أوسلافيًا متخفيًا. ففي المقدمة الثانية التي جاءت بعد زمن طويل (1919) لـ"سجل شخصي"كتب هذا الوصف"الروسي"المذهل لاستخدامه اللغة الإنكليزية. فهأنذا أقتبسه كاملًا نظرًا لعاطفيته الجياشة وتصميمه الأكيد لا للإطناب بالمنطق أكثر من اللزوم:

إن حقيقة الأمر تكمن في أن قدرتي على الكتابة بالإنكليزية لأمر طبيعي جدًا شأنه شأن أية كفاءة أخرى ولدت ربما معي. وإن لدي إحساسًا طاغيًا وغريبًا بأنها كانت تشكل على الدوام جانبًا كامنًا من جوانب نفسي. فالإنكليزية لم تكن بالنسبة لي خيارًا أوتبنيًا.

وإن أدنى فكرة عن الاختيار لم تخطر على بالي البتة. وأما فيما يتعلق بالتبني- حسنًا، أجل، كان هنالك تبنّ، بيد أنني أنا هو الذي كان موضوع التبني من قبل عبقرية اللغة، الأمر الذي جعلني أتخطى مباشرة طور التلعثم بمجرد أن جعلتني ملكية خاصة بها تمامًا حيث أنني أعتقد فعلًا أن تعابيرها الاصطلاحية نفسها كان لها عمل مباشر على فطرتي وعلى تشذيب شخصيتي التي كانت وقتها هزهازة.

وحين يعترف شخص مثلي أن الأمر كان اكتشافًا ولم يكن وراثيًا، بحيث أن نفس دونية الحق الشرعي تدل على أسبقية الاستعداد الطبيعي على ما عداه، فإن ذلك الاعتراف يضع صاحبه تحت وطأة التزام أبدي في أن يبقى جديرًا بثروته العظيمة فكل ما أستطيع المطالبة به، بعد كل تلك السنوات من الجهود الحثيثة وبعد كل ما تكدس في قلبي من كروب شكوكها ونقائصها وعيوبها، هو الحق في تصديقي حين أقول بأنني لو لم أكتب بالإنكليزية لما كنت كتبت البتة (7-8/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت