فهرس الكتاب
وحتى لو لم يكن هذا التعامل مع المشكلة بالتعامل الأمثل، فإن المرء يستطيع أن يستخلص من هذه الفقرة فكرة أولية على الأقل عن مقدار تعقيد هذه المشكلات ومدى اقترابها من المستحيل [إن استهلال هذه الكلمة بحرف كبير من صنع كونراد] بالنسبة إليه وهو يمعن النظر في بذر اللغة وتلقيها وإدراكها حسيًا.
إن رسائل كونراد تصوره بأنه في عراك دائم مع اللغة. فرواياته تخلع على الدوام كساء مسرحيًا على كيفية حدوث قصة مع إنسان غيره، وأما هو فإما أن تروى إليه أو، إن لم يكن بطل القصة، إنه يكابد مرارتها على شاكلة"جيم"في الوقت الذي ينطوي فيه أساسها المنطقي تحت عنوان التوهم."إن التوهم قد تشبث بتلابيب جيم واختصه لنفسه- وذلك كان القسط الحقيقي من القصة، الأمر الذي كان لولا ذلك خطأ برمته". ولذلك كانت اللغة المكتوبة بالأساس عملًا من أعمال التدوين الاستذكاري السلبي. لقد طرح كونراد، ككاتب، كتابته مستورة منهجيًا بظل الصوت المتحدث، الماضي والرؤية والوضوح الآمن. فيا لكم كشوف هذه الأنة في رسالة بتاريخ 4 كانون الثاني عام 1900 إلى (كانينغهام غراهام) إذ يقول فيها:"ولكن المصاعب تبدو لي وكأنها على وشك أن تطبق علي، وأتصور مسيرتها فيما بيني وبين نفسي كزحف لا سبيل لمقاومته لسرب من الصراصير. فيا لهول المصير حين يكون المرء ضحية مثل هذا النهش المشين". (3)