فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 581

ولكن هذا الشيء لا يحدث، على نقيض كل من مالارميه وفلوبير، في حالة كونراد.

إن والتربينيامين، تعليقًا منه على سرد الحكايات بلسان ليسكوف، يسوق الدليل على أن نجاح الفن الروائي كان يعتمد تقليديًا على إحساس بوجود الصلة بين متكلم ومستمع وعلى الرغبة في توصيل شيء مفيد. وذانك الشرطان متواكلان بعضهما على بعض. فالمعلومة لا تكون مفيدة إلا لأن من الممكن وضعها موضع الاستعمال من قبل الآخرين ومجموعة القيم نفسها، مع العلم أن أية مجموعة قيم لا يمكن تخليدها إلا من خلال اعتناقها من قبل أكثر من فرد واحد. وإن القول بأن هذا لم يعد صحيحًا في الأزمنة الحديثة لقول يمثل حسبما يرى بينيامين:

علاقة ملازمة من علاقات القوى الدنيوية المنتجة للتاريخ، ألا وهي تلك العلاقة التي عملت على إزاحة الرواية من ميدان الكلام الحي والتي تعمل حاليًا في الوقت نفسه على تيسير رؤية جمال جديد في الشيء السائر على طريق الزوال إن راوي الحكاية يأخذ ما يرويه من الخبرة- من خبرته هو أو من الخبرة المنقولة إليه على ألسنة الآخرين، ليعمد من ثم إلى تحويلها إلى خبرة لدى أولئك الناس المستمعين لحكايته، وهكذا يكون الروائي قد عزل نفسه. فمنشأ الرواية هو الفرد المعزول الذي لن يكون بوسعه بعدئذ أن يعبر عن نفسه بضرب الأمثلة عن أهم هواجسه، باعتبار أنه هو نفسه ليس موضع المشورة، وليس بوسعه استشارة الآخرين. ولذلك فكتابة رواية ما تعني نقل الشيء اللامتكافئ إلى أقصى درجات التطرف في تصوير الحياة البشرية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت