فهرس الكتاب
الصفحة 195 من 581
فالتاريخ الشخصي لكونراد جعل منه إنسانًا حساسًا جدًا حيال المنزلة المختلفة التي تحتلها المعلومة في خضم الحياة من ناحية أولى، وفي الحياة الكتابية من ناحية ثانية، إذ في الحالة الأولى تلعب الجماعة العاملة وإحساسها المشترك بما هو مفيد دورًا جوهريًا فيما يتعلق بإنجاز المهمة الشاقة، في حين أن العزلة وشكوكها تطغى، في الحالة الثانية، على كل شيء. وهكذا فإن كونراد كان يتحلى بذلك الامتياز الملتبس المتمثل بمشاهدته، ضمن حياته الخاصة المزدوجة، بذاك التحول من قص الحكاية كشيء مفيد وفن جماعي إلى كتابة الرواية كفن منعزل ومن مدركات الحواس.
حجم الخط: