فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 581

وإني لأعتقد أن هذا التحول الأخير يجب اعتباره مظهرًا من مظاهر انعدام الإيمان انعدامًا تامًا في القوى الإيحائية للغة كما أسلفت القول. فذات مرة كان من الممكن للكاتب أن يفقد مثل هذا الإيمان وأن يحافظ في الوقت نفسه على اعتقاده بسمو الشيء المنظور. ولذلك فإن الكتابة لا تستطيع تمثيل الشيء المنظور، ولكنها تستطيع أن تصبو إليه وأن تتحرك باتجاهه، بطريقة من طرق المخاطبة، دون أن تحرز عمليًا الوضوح الصريح لشيء بيّن أمام ناظري المرء، ولقد درس فوكو هذا التناقض الواضع في كتابه المعنون بـ"الكلمات والأشياء"إذ عامله معاملة طور تاريخي محدد متجسّد بأشكال شتى في عمل دي ساد ومالارميه ونيتشه: وإن روايات كونراد لتطرح عنه أمثلة توضيحية غنية على وجه التخصيص. فضمن منظور شامل لذلك النوع الذي يرسمه فوكو يمكننا أن ندرك الحاجة الماسة التي جعلت كونراد يقرر توطيد أركان السرد، بناء على نظرية المعرفة، في النطق- ككلام منقول أو ملفوظ خلال تلك الفترات المصبوغة بصبغة مسرحية كمواقف سكون مفروض- لا في العمل أو الجماعة أو المعلومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت