فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 581

فمنابع الألفاظ المسرودة عند كونراد هي ما سوف أدعوه بالرغبة في التحدث والحاجة لربط قول مخصص بأقوال أخرى. وإن ما يجعل من أية شخصية من شخوص كونراد كائنًا بأم عينه يتأتى من شيء في حوزتها، أو في حوزته، ويستدعي الإخبار عنه. ولكن في أغلب الأحيان هنالك سر أثيم، مع العلم أن الشخصية في بعض الأوقات هي ذلك الإنسان الذي يتحدث عنه الآخرون حديث المهوّسين، كما أنها في أوقات أخرى ذلك الرجل السكيت الذي، من أمثال جيمز ويت أو تشارلز غولد أو ماك وير أو آكسيل هيست، تنقضي حياته كلها وهي تخاطب الآخرين بطريقة نموذجية. وهكذا فإن قصص كونراد تدور حول تلك الشخصيات المطروحة ضمن سياق القصة والمأخوذة بعين الاعتبار. ولكن الديمومة الداخلية لكل قصة تنبثق عن الإدراك الذاتي للمتحدث بأنه ذلك الإنسان الذي، كما قلت آنفًا، يدلي بقول يعارض أقوالًا متضاربة أو تكميلية لبعضها بعضًا، أو بقول يقف ضمن تلك الأقوال. وبمعنى من المعاني فإن كل قول مسرود عن كونراد يفنّد القول الآخر: فالكذبة التي كذبها مارلو على خطيبة كيرتز لمثال من أشهر الأمثلة على شيوع عادة ما على نطاق كبير. وأما ذلك الإبحار العظيم الذي يخرج به نوسترومو من سولاكو فما هو إلا موضوع تقارير الثناء العاطر على ذلك من قبل ميتشيل، بيد أن هذه التقارير تستوجب الحكم بأنها لا تعدو بضعة تقارير من تلك التي تتعامل مع"قدرة حمولة السفينة" [1] على أنها المنقذ لسولاكو. وفضلًا عن ذلك فملاحظات ديكود أيضًا تشخّص موقف الساخر من رومانسية غولد، وعلى تناقض مقصود معها. وإن كلًا من آفيلانوس وإميليا وجورجيو وفيولا وسوتيللو- يدرك أحداثًا ويدلي بتقارير عنها بطريقة تتوجه سرًا"أو علانية نحو معقولات أخرى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت