فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 581

ولكن من حقنا أن نطرح السؤال التالي: ما هو الضغط الذي يتعرض له جيم والذي يجعله يفضل الموت على الحياة، والذي يحث مارلو وكونراد على معاش"خبرات غير حاسمة"من تلك التي توحي للقارئ بشيء أقل مما أي قارئ على استعداد أن يتوقع؟ وفي كل الحالات يكون العامل الطاغي لا النشاط السردي بل رغبة قدرية لمشاهدة النفس مشاهدة سلبية على أنها شيء موضع التحدث ومحط التأمل ومثار الإرباك ومكمن العجب العجاب، في المنطوق. ويعني هذا أن جيم ومارلو وكونراد، بعد التسليم بداهة في كل مكان أن المرء ليس بمقدوره أن يحقق خبرته الحياتية تحقيقًا ناجزًا وليس بمقدوره أن يدرك الخبرة الحياتية لأي إنسان آخر إدراكًا تامًا، متروكون برغبة لتكييف خبرتهم الفردية، كل بطريقته الخاصة، بشكل فعلي وتقريبي، وبما أن هذه الخبرة، بشكل لا مفر منه، إما في غابر الأزمان أو مستحيلة تقريبًا بالتحديد، فما من انطباعة ذهنية يمكنها اقتناص هذا الشيء وما من جملة يمكنها ذلك أيضًا في خاتمة المطاف.

ومع ذلك فإن المنطوق يصير قولة، وإن لم تكن لإنسان آخر وحسب ففي حضرته على الأقل. فالكلمات تنقل حضور كل من المتكلم والسامع ولكنها لا تنقل فهمًا متبادلًا بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت