فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 581

إن كل جملة تدق إسفينًا أكثر حدة من سابقه بين النية (الرغبة في التحدث) وبين توصيل المرام المطلوب. وأخيرًا تكون الرغبة في التحدث، وهي نية كلامية بالتحديد، مضطرة لمجابهة نقص الكلمات، لا بل وغيابها فعلًا، للتعبير عن تلك النية. وهكذا ليس من الشطط أن نقول بأن كونراد يخلع، بطريقة معقدة، الكساء المسرحي على التفاوت بين النية الكلامية المفهومة والممكنة قواعديًا ومنهجيًا من ناحية أولى، وبين الوصف الكلامي نفسه كطريقة للوجود في عالم اللغة مع مخلوقات بشرية أخرى، من ناحية ثانية. ففي قصة"آمي فوستر"، وهي أكثر قصصه إثارة للمشاعر، يتجلى هذا التفاوت بتفاصيل بشرية خاصة. هاكم يانكو غورال الذي يعيش، بعد أن قذفت به الأمواج على الشاطئ في إنكلترا، بين ظهرانيي ذلك الشعب الذي لا يستطيع التأكد من شخصيته والذي تبقى لغته غريبة على يانكو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت