فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 581

فالنقد له دائمًا وقفته، لأنه شكاك ودنيوي ومفتوح لسقطاته الذاتية إلى حد معيب. غير أن هذا القول لا يعني بحال من الأحوال خلو النقد من القيمة، بل إنه على النقيض من ذلك تمامًا لأن المسار النقدي المحتوم للوعي النقدي هو الوصول إلى أي معنى دقيق لما تنطوي عليه تلك القيم الإنسانية والاجتماعية والسياسية التي تنجم عن قراءة أي نص وإنتاجه ونقله. ولذلك فإن الوقوف بين الثقافة والمنظومة يعني الوقوف قريبًا من واقع مادي يستوجب الإدلاء بالأحكام الاجتماعية والأخلاقية والسياسية عنه ويستوجب، إن تعذر ذلك، تعريته وفضح أسراره- علمًا أن القرب بحد ذاته له عندي أهمية خاصة. ولكن إذا أتيح لكل فعل من أفعال التأويل أن يكون أمرًا ممكنًا وإذا أنيطت به الفاعلية من أية جماعة تأويلية، علينا عندئذ، كما قيل لنا منذ عهد قريب بلسان ستانلي فيش، أن نمضي قدمًا إلى الأمام أشواطًا بعيدة في تبيان كنه الوضع وكنه الهيئة الاجتماعية وكنه المصالح السياسية التي يستدعيها عمليًا مجرد وجود الجماعات التأويلية. (23) فهذه المهمة تنطوي على أهمية خاصة بعد أن صارت هذه الجماعات تستنبط الهذر بقصد التمويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت