فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 581

ويحدوني الأمل بألا يظهر قولي بمظهر الخدمة الذاتية حين أقول أن كل ما أعنيه بالنقد والوعي النقدي معكوس مباشرة لا في موضوعات هذه المقالات وحسب، بل ومعكوس أيضًا في شكل المقالة بحد ذاته. وإذا كان القارئ سوف يحملني على محمل الجد وكأنني أقول أن النقد الدنيوي يتعامل مع أوضاع محلية وعالمية، وأنه مناوئ بحكم تكوينه لإنتاج منظومات سحرية ضخمة، فالواجب يقضي أن يخلص هذا إلى القول بأن المقالة -وهي نسبيًا شكل قصير استقصائي، وشكل شكاك بالأساس- هي الميدان الرئيسي لكتابة النقد فيها. وبالنظر لاختيار الموضوعات على نطاق واسع نسبيًا فإن وحدة الكتاب وحدة موقف واهتمام في الوقت نفسه أيضًا. فكل المقالات المجموعة هنا، إلا اثنتين، كتبت في المرحلة التالية مباشرة لاستكمال كتابي المعنون بـ"بدايات: مقصد ومنهج"الذي ناقش الضرورة النظرية والعملية لنقطة انطلاق منطقية لأي عمل فكري وخلاق، مع التسليم جدلًا بأننا نعيش في تاريخ دنيوي، أي في ذلك المجال الجاهز"دومًا وأبدًا"لإطلاق الجهد البشري على نحو مستديم.

ولكن الأمر الأهم من سابقه هو الإشارة إلى أن كل هذه المقالات (باستثناء اثنتين أيضًا) كتبت في الوقت الذي كنت أعمل فيه على إعداد ثلاثة كتب تعالج تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب وهي:

"الاستشراق" (1978) و"مسألة فلسطين" (1979) و"دفاعًا عن الإسلام" (1981) ، وهي تلك الكتب التي كان إطارها التاريخي والاجتماعي إطارًا سياسيًا وثقافيًا في أكثر الجوانب إلحاحًا. وأما عن أمور تدور حول العلاقة بين البحث والسياسة، وبين وضع معين وتأويل نص من النصوص وإنتاجه، وبين النصية نفسها والواقع الاجتماعي، فإن ارتباط بعض المقالات الموجودة هنا بتلك الكتب الثلاثة سيكون على أوضح ما يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت