فهرس الكتاب
وبصرف النظر عن أية رغبة لدي للإجابة على كل الأسئلة التي تثيرها هذه القضايا فإنني أود توضيح آرائي بقدر الإمكان. فعن مسألة الحكم والسياسة الخارجية، وهي مسألة تعنيني على وجه التخصيص، ما من جديد جدير بالإضافة هنا على ما سيقال في المقالات الأربع الأخيرة في هذا الكتاب.
ولكن عن الأمر الهام المتعلق بالوضع النقدي وعلاقته بالماركسية أو الليبرالية أو حتى بالفوضوية، يجب أن نقول أن ذلك النقد الذي ينحصر معناه سلفًا بنعوت كالماركسي أو الليبرالي ينطوي، من وجهة نظري، على مغالطة مضحكة. وإن تاريخ الفكر، ناهيك عن تاريخ الحركات السياسية، يسلط أسطع الأضواء على أن معنى القول المأثور القائل:"التضامن مطلوب لمواجهة النقد"كان معناه نهاية النقد. وإنني لأحمل النقد على محمل الجد إلى الحد الذي يدفعني للإيمان، حتى في خضم معركة يجد المرء نفسه فيها منحازًا انحيازًا بيّنًا مع هذا الطرف ضد ذاك، بوجوب وجود النقد وذلك لأن الواجب يقضي بضرورة وجود الوعي النقدي إن كان هنالك مسائل ومشكلات وقيم، حتى وحيوات، جديرة بالدفاع عنها. ففي التاريخ الثقافي الأمريكي، وفي هذه الآونة بالذات، ليست الماركسية أساسًا إلا التزام أكاديمي لا سياسي، مع أنها تجازف بالتحول إلى اختصاص أكاديمي. وكنتائج طبيعية لهذه الحقيقة المرة ثمة أشياء أخرى جديرة بالذكر من مثل غياب حزب اشتراكي هام (على غرار الأحزاب الأوربية المختلفة) ، والخطاب المتهمش عن الكتابة"اليسارية"، والعجز الظاهري للجماعة المحترفة (الدراسية والأكاديمية والمحلية) عن تنظيم تحالفات يسارية فعالة مع مجموعات العمل السياسي. فالنتيجة النهائية"لإعداد"أو كتابة النقد الماركسي في الوقت الراهن هي أن يعلن المرء عن انحيازه السياسي، وهي في الوقت نفسه أن يضع نفسه خارج مقدار كبير من الأشياء الجارية اليوم في الدنيا، إذا جاز التعبير، وأن يضعها ضمن أنواع أخرى من النقد.