فهرس الكتاب
ولربما أن الطريقة الأبسط للتعبير عن هذا كله هي أن أقول أن الماركسيين تركوا أثرًا علي أكثر مما تركته الماركسية أو أي مذهب آخر. ولئن كان هنالك من مغزى للجدل الدائر الآن في ماركسية القرن العشرين فهو المغزى التالي: إن الماركسية بحاجة لحل رموزها وفضح أسرارها وتوضيحها بأسلوب منهجي، وحاجتها من ذلك حاجة أي خطاب آخر. وهنا يبدو قيمًا عمل بعض الراديكاليين من غير الماركسيين (كعمل تشومسكي، مثلًا، أو عمل إ. ف. ستون) ، ولا سيما إذا كانت الأسوار العقائدية لا تزال تعوّق الأفراد من خارج إطار أعضائها من إعداد أنفسهم للبدء بمثل هذا العمل.
وهذا القول نفسه صحيح عن النقد المنبثق عن وجهة نظر محافظة وعميقة الجذور كوجهة نظر أورباخ مثلًا، إذ إن عمله، في أفضل الأحوال، يعلمنا كيف نكون نقادين أكثر مما يعلمنا كيف نكون أعضاء ممتازين في مدرسة ما. وإن الاستخدامات الإيجابية لصلة التقرب صارت عديدة في خاتمة المطاف، غير أن هذا لا يمنعنا من القول بأن الفاشستية والتزمت العقائدي أقل خطرًا من ذلك بأي شيء.
لو شئت استعمال كلمة واحدة متساوقة مع النقد (لا من باب التخفيف له بل من باب التوكيد) لكانت كلمة المقاوم. فلئن كان من المتعذر تقليص النقد إلى مذهب أو إلى موقف سياسي حول مسألة معينة، ولئن كان يتوجب وجوده في الدنيا وهو مدرك لذاته في الوقت نفسه أيضًا، لقضي الواجب أن تكون هويته حينئذ هي اختلافه عن الأنشطة الثقافية الأخرى وعن منظومات الفكر أو المنهج.