فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 581

وأما السيمفونية الخامسة على بيانو ليسْت فقد كانت أقل إزعاجًا من معظم الأسطوانات، والسبب الرئيس لذلك كان التألق في تحويلها للعزف على البيانو، ولكن الصوت الذي كان يصدره غولد كان غريبًا عليه حتى وهو في أصفى حالاته. فسابقًا كان صوته أصفى من كل أصوات العازفين على البيانو وأكثرها بعدًا عن الزخرفة، الأمر الذي أتاح له قدرة فائقة على تحويل الألحان المتصاحبة عند باخ إلى ما يشابه الخبرة البصرية. وهكذا كانت أسطوانة ليسْت أسلوبًا مختلفًا تمامًا، ومع ذلك توصل بها غولد إلى أقصى درجات النجاح، وبدا بها الآن ليستيا [1] بمقدار ما كان باخيا [2] في الزمن الماضي.

ولكن هذا لم يكن كل ما في الأمر. فمع الأسطوانة الأساسية كانت هنالك أسطوانة أخرى تشتمل على مقابلة عادية وطويلة بعض الشيء بين غولد وبين، على ما أذكر، مدير تنفيذي لشركة تسجيلات. لقد قال غولد لمحاوره أن السبب الوحيد الذي جعله يهرب من الحفلات الموسيقية"الحية"كونه تعود عادة سيئة في العزف، تعود على نوع من المبالغة الأسلوبية. ففي جولاته في الاتحاد السوفياتي، مثلًا، كان يلاحظ أن القاعات الضخمة التي كان يمارس فيها العزف كانت تدفعه لتشويه المقاطع الموسيقية في لحن من ألحان باخ -وهنا أوضح بالعزف المقاطع المشوهة- إلى ذلك الحد الذي كان يجعله أكثر فاعلية في"أسر"مستمعيه ومخاطبتهم وهم في شرفات الطابق الثالث. وبعدئذ عزف نفس المقاطع ليبيّن أنه يعزف بمزيد من الدقة وبإغراء أقل حين يعزف الموسيقا بغياب جمهور لسماعه بشكل حقيقي.

(1) نسبة إلى ليست وباخ.

(2) نسبة إلى ليست وباخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت