فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 581

قد تبدو على شيء من الحماقة محاولة استنباط التهكمات الصغيرة من هذه الحالة -الأسطوانة والمقابلة وتبيان أساليب العزف دون أي استثناء. ولكنها تخدم قضيتي الأساسية: إن أية مناسبة تتضمن الوثيقة والخبرة الجماليتين أو الأدبيتين، من ناحية أولى، وتتضمن دور الناقد ودنيويته، أو دنيويتها، من ناحية ثانية، لا يمكن أن تكون مناسبة بسيطة.

فاستراتيجية غولد ما هي بالفعل إلا نوع من المحاكاة الساخرة لكل الاتجاهات التي قد نطرقها في محاولتنا التوصل لما يحدث بين العالم وبين الموضوع الجمالي أو النصي. فهنا كان عازف البيانو الذي مثل ذات مرة العازف المتنسك خدمة للموسيقا، وها قد تحول الآن دونما خجل إلى عازف بسيط ذي موقع جمالي أساسي من المفروض به أن يكون أفضل قليلًا من موقع العاهرة الموسيقية. وهذا التصرف يصدر عن ذلك الإنسان الذي يسوّق تسجيل عزفه"أولًا"ومن ثم يضيف إليه، لا مزيدًا من الموسيقا، بل ذلك النوع من الحضور الفوري المثير للانتباه مغتنمًا فرصته في مقابلة شخصية، وهذا كله مثبت على مادة قابلة للتكرار ميكانيكيًا، تلك المادة التي تتحكم بأوضح علامات الحضور الفوري (كصوت غولد وأسلوب التنفج في أسطوانة ليسْت، ونتف مقابلة عادية محشورة مع عزف خلو من التجسيد) تحت قرص أخرس مغمور وفي متناول اليد من البلاستيك الأسود.

إذا خطر غولد على بال المرء لخطرت معه أشياء مماثلة عن ظروف الأداء المكتوب.

فقبل كل شيء هنالك الوجود المادي للنص القابل للاستنساخ الذي تضاعف وتكرر تضاعفه، في أحدث مراحل عصر والتر بينيامين -عصر الاستنساخ الميكانيكي- إلى ذلك الحد الذي تجاوز تقريبًا أية حدود قابلة للتصور. فكلتا المادتين، المسجلة والمطبوعة، خاضعتان لبعض القيود القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمقدار ما يتعلق الأمر بالتطاول الأمني لإنتاجهما وتوزيعهما، غير أن السؤال عن سبب وكيفية توزيعهما فأمر آخر تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت