فهرس الكتاب
إن الشيء الأساسي هو أن النص المكتوب من ذلك النوع الذي نوليه اهتمامنا ما هو بالأصل إلا نتيجة تعاقد آني ما بين الكاتب والوسيلة. وبعدئذ يمكن استنساخه لمصلحة العالم ووفقًا للشروط المفروضة من العالم وفيه، ومهما كان حجم الاعتراض الذي يبديه الكاتب، أو الكاتبة، حيال ذيوع الكتاب وشهرته، فإن النص ما أن يصبح أكثر من نسخة واحدة حتى يصبح عمل الكاتب في قلب العالم وخارج إطار تحكم الكاتب به.
وثانيًا: إن الأداء المكتوب والموسيقي كليهما مثلان عن الأسلوب، بأبسط المعاني وأقلها تبجيلًا لتلك الظاهرة البالغة التعقيد، ومرة ثانية سأستثني اعتباطًا سلسلة كاملة من التعقيدات الطريفة لأصر على أن الأسلوب هو، من وجهة نظر المنتج والمتلقي، العلامة الفارقة، القابلة للإدراك والتكرار والصيانة، للكاتب الذي يحسب حساب الجمهور. وحتى لو اقتصر الجمهور على فرد بأم عينه أو اتسع ليكون العالم كله، فأسلوب الكاتب ظاهرة جزئية من ظواهر التكرار والتلقي. ولكن الشيء الذي يجعل الأسلوب قابلًا للتلقي باعتباره توقيع طريقة كاتبه، يتمثل بمجموعة من الميزات المدعوة بأسماء شتى من مثل شكل اللغة أو الصوت أو الفردية المستعصية على الاختزال.