فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 581

والمفارقة هي أن شيئًا موضوعيًا موضوعية نص، أو أسطوانة، يمكنه على الرغم من ذلك أن يترك انطباعًا، أو أثرًا لشيء بحيوية وآنية وسرعة زوال"صوت"ما. إن المقابلة التي أجراها غولد توضح إلى حد صارخ وبمنتهى البساطة الحاجة الضمنية الدائمة للتلقي أو التمييز الذي يستدعيه النص حتى ولو كان بأقدم أشكاله المحنطة. وثمة شكل عام من أشكال هذه الحاجة هو العزف المسرحي (أو المسجل) لصوت متحدث يخاطب إنسانًا ما في زمان معين وفي مكان محدد. ولذلك فإن الأسلوب، إن حظي بالنظرة التي كنت أنظر بها إليه، يحيّد اللادنيوية، أي الوجود الصامت، الذي لا يرتبط بأي ظرف ظاهريًا، لنص وحيد، فالواقع لا يؤكد أن النص، أي نص ينجو من التدمير الفوري، مجرد شبكة من القوى المتصادمة في غالب الأحيان وحسب، بل ويؤكد أيضًا أن النص في كينونته الفعلية كنص له وجود في العالم، ولذلك فإنه يتوجه إلى كل من يريد أن يقرأ، تمامًا كما يفعل غولد من خلال نفس تلك الأسطوانة التي من المفروض بها أن تمثل، في آن واحد معًا، انسحابه من العالم وأسلوبه الصامت"الجديد"في العزف بدون وجود جمهور حي.

ومن المؤكد أن النصوص لا تتكلم بالمعنى العادي لهذه الكلمة. ومع ذلك فإن أي تعارض بسيط مباشر، يقال بأن له وجود جزْم، بين أولًا: الكلام، المقيد بالوضع والإسناد، وثانيًا: النص كاعتراض أو إرجاء لدنيوية الكلام، لهو كما أتصور مغلوط ومفرط في التبسيط. وهاكم هنا الكيفية التي يطرح بها بول ريكوير هذا التعارض والتي يقول بأنه جاء بها بقصد التوضيح التحليلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت