فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 581

ويرى ريكوير أن الكلام والواقع الظرفي يوجدان بحالة حضور، في حين أن الكتابة والنصوص توجد بحالة تعليق -أي خارج الواقع الظرفي- إلى أن يصار إلى تحقيقها كأمر واقع وتلبس لبوس الحضور من قبل القارئ الناقد، إن ريكوير يجعل هذه الحالة تبدو وكأن النص والواقع الظرفي، أو ما سوف أدعوه بالدنيوية، يلعبان لعبة الكراسي الموسيقية [1] حيث يعترض الواحد منهما سبيل الآخر ويحل محله وفقًا لإشارات خرقاء إلى حد ما. بيد أن هذه اللعبة تجري في عقل المؤول، وهذا هو الموضع المفروض به أن يكون بلا دنيوية أو ظرفية. فالمؤول الناقد يتقلص موقعه ليصبح موقع تلك البورصة المركزية التي على أرضها تجري الصفقة التي تبين أن النص يعني (س) في الوقت الذي يقول فيه (ص) .

وأما فيما يتعلق بما يدعوه ريكوير"بالإسناد المؤجل"فماذا يحل به خلال التأويل؟ بمنتهى البساطة، وعلى أساس نموذج التبادل المباشر، فإنه يعود بعد اكتسابه العافية والتحقق من جراء قراءة الناقد.

(1) لعبة جماعية يسير فيها اللاعبون حول الكراسي أثناء عزف الموسيقا، ويكون عدد الكراسي أقل من عدد اللاعبين بكرسي واحد. وحين تتوقف الموسيقا يخرج من اللعبة اللاعب الذي فشل في حصوله على كرسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت