فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 581

فهذه التعاملات هي الشيء الذي كنت أدعوه بالدنيوية. ولكن شغلي الشاغل هنا ليس الموضوع الجمالي عمومًا، وإنما النص على وجه التخصيص. إن معظم النقاد سوف يؤيدون الفكرة التي مفادها أن أي نص أدبي مثقل بطريقة ما بمناسبته، أي بالوقائع التجريبية البسيطة التي انبثق عنها. بيد أن تصخيم مثل هذه الفكرة أكثر مما تطيق يجعلها تستحق النقد المبرر لأسلوبيّ مثل ميشيل ريفاتير الذي يعمد في كتابه"النص المكتفي ذاتيًا"إلى نعت تقليص النص إلى ظروفه بالمغالطة التي على أوثق ارتباط بالسيرة الذاتية أو التركيب الوراثي أو السيكولوجيا أو التشابه الجزئي (3) . ولربما أن معظم النقاد يوافقون ميشيل ريفاتير بقولهم نعم، دعونا نتأكد أن النص لا يختفي تحت وطأة هذه المغالطات.

ولكنهم ليسوا على قناعة تامة، وهنا أعبر بالأساس عن رأيي وحدي، بفكرة النص المكتفي ذاتيًا. فهل البديل عن هذه المغالطات المتعددة كونٌ نصي سحري وحسب، كونٌ بعده الهام عن المعنى هو، كما يقول ريفاتير، بُعد كله باطني أو عقلاني؟ أفليس هنالك من طريقة للتعامل مع النص وظروفه الدنيوية بإنصاف؟ أو ليس هناك من طريقة للتصارع مع مشكلات اللغة الأدبية إلا ببترها عن المشكلات اليومية الدنيوية التي هي أكثر إلحاحًا بمنتهى الوضوح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت