فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 581

إن الفريقين المتخاصمين تعود بهما الجذور إلى قراءة النص المقدس، القرآن، وكيفية وجوب قراءته وفهمه ونقله وتعليمه إلى الآخرين من خلال الأجيال المؤمنة اللاحقة، وذلك لأن القرآن حدث، وحدث فريد من نوعه وعلى نقيض الكتاب المقدس (the Bible) . لقد كان الظاهريون القرطبيون يهاجمون مزايدات الباطنيين الذين كانوا يقدمون الأدلة على أن مهمة القواعد نفسها (وهو النحو في اللغة العربية) ما هي إلا دعوة لنسج معاني خاصة في نص إلهي قاطع، ولولا ذلك لما كان إذًا ثابتًا ممنوعًا من التبديل. فبالنسبة لابن مداعة كان من السخف حتى ربط القواعد بمنطق الفهم باعتبار أن القواعد كعلم يتخذ لنفسه أفكارًا عن استخدام ومعنى الكلمات التي تتضمن مستوى خبيئًا تحت الكلمات وميسورًا للملقنين وحسب (4) ، وفضلًا عن ذلك كان ابن مداعة يشتط إلى حد الإتيان بأمثال تلك الأفكار من ذكريات ماضي الزمان. فما أن يلجأ المرء إلى مثل ذلك المستوى حتى يصبح أي شيء مباحًا من خلال التأويل: وعندها لن يكون هنالك أي معنى محدد، ولا أي ضابط على ما تقوله الكلمات فعليًا، ولا أية مسؤولة تجاه الكلمات. فالجهد الظاهري كان يحاول، بالعقلنة، استعادة نظام قراءة للنص يتمركز فيه الاهتمام على الكلمات الظاهرية أنفسها، وعلى ما يمكن اعتباره معناها الأوحد والأبدي الذي يعبر عن وضع معين وخلال ذلك الوضع، وليس على المعاني المستترة التي من المحتمل تحميلها لها لاحقًا. إن الظاهريين القرطبيين بذلوا جهودًا حثيثة جدًا في محاولتهم، على وجه التخصيص، جلب نظام للقراءة يضيق الخناق إلى أقصى حد ممكن على القارئ وظروفه. ولقد فعلوا هذا بالأساس من خلال نظرية عما يجب أن يكون عليه النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت