فهرس الكتاب
ليس من الضروري وصف هذه النظرية بالتفصيل، ولكن من المفيد أن نشير إلى كيفية انبثاق الجدل نفسه من نص مقدس نجم سلطانه عن كونه الكلمة غير المخلوقة لله، والكلمة الملزمة لطرف واحد والمنقولة مباشرة إلى رسول في لحظة معينة من الزمن، وبشكل مناقض لهذا فإن النصوص الموجودة في صميم التراث المسيحي/ اليهودي، الذي يتمركز حول سفر الرؤيا، لايمكن إرجاعها إلى لحظة معينة ذات توسط مقدس يفضي بالنتيجة إلى دخول كلمة الله إلى الحياة الدنيا، لا بل على الأصح فإن تلك الكلمة تدخل التاريخ البشري على الدوام، خلال ذلك التاريخ وكقسط منه. ولذلك فإن مكانة هامة جدًا تناط بما دعاه آرلاندز"بالعوامل البشرية"في تلقي مثل هذا النص ونقله وفهمه. (5)
وبما أن القرآن الكريم نتيجة حدث فريد من نوعه، فإن"نزوله"الواقعي في دنيوية النص، علاوة على لغته وشكله، أمور يجدر النظر إليها، إذًا، بأنها ثابتة وتامة. وعلاوة على ذلك فلغة النص هي العربية التي تصبح، لذلك السبب، لغة متمتعة بالامتياز، وناقل النص هو النبي (أو الرسول) الذي يتمتع بالامتياز أيضًا - فنص كهذا من الممكن اعتباره أن له أصلًا محددًا تحديدًا مطلقًا ومن غير الممكن بالنتيجة إحالته إلى مؤول أو تأويل مخصص، على الرغم من أن هذه الإحالة هي الشيء الذي حاول الباطنيون فعله بمنتهى الوضوح (ومن المحتمل أن تكون هذه الفكرة قد جاءتهم إيحاء جراء تأثير التقنيات التأويلية في الموروث المسيحي/ اليهودي) .
إن آرنالدز يورد، في دراسته لابن حزم، وصفه للقرآن بالعبارات التالية: