فهرس الكتاب
إن القرآن يتحدث عن أحداث تاريخية، ومع ذلك فإنه ليس بحد ذاته كتابًا تاريخيًا، وإنه يكرر تلك الأحداث الماضية التي يوجزها ويخصصها، ومع ذلك فهو ليس بحد ذاته خبرة معاشة عمليًا، فضلًا عن أنه يمزق تواصل الحياة البشرية، بيد أن الله لا يدخل الوضع الزمني من خلال فعل معلّق أو مدبر. وإن القرآن يثير ذكريات أفعال مضمونها يكرر نفسه إلى الأبد بطرق متجانسة مع القرآن نفسه من أمثال التحذيرات والأوامر والزواجر والعقوبات والمثويات (6) . وباختصار، فإن الموقف الظاهري يتبنى تصورًا عن القرآن كله ظرفي على الإطلاق دون أن يجعل في الوقت نفسه تلك الدنيوية تهيمن على المعنى الفعلي للنص: وهذا كله هو التفادي الحاسم للحتمية المبتذلة في الموقف الظاهري.
وهكذا فإن النظرية اللغوية لابن حزم تعتمد على تحليل صيغة فعل الأمر باعتبار أن القرآن في أقصى مستوياته الكلامية الجوهرية، بناء على هذه الصيغة، نص محكوم بفعلين نموذجيين من أفعال الأمر هما: إقرأ (read or recite) وقل (Tell) (7) .