فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 581

قيل عن الشتاء أنه قاس. كانت هنالك ثلاث موجات من الصقيع المواتي للتزلج، فاثالثة بدأت في 9 شباط. ما من ثلج يمكن التحدث عنه حتى ذلك اليوم. ففي بعض الأيام السابقة للسابع من شباط شاهدت عناقيد الزهور منكوسة الرؤوس. وفي التاسع من شباط تساقط الثلج ولكنه لم يستقر على رؤوس أوراق النبات. وحين نزلنا إلى حقل قريب من مخيم قيصر شاهدته أمامي على شكل طبقات من القذارة، طبقة تحت طبقة، مرسومًا في أطراف متقاطعة وحاملًا"عبارة"على ذلك السفح كله -ليس في جعبتي حتى الآن كلمة أخرى للتعبير عن ذلك الشيء الذي يأسر النظر أو الانتباه بقبضة حديدية أو رسمة حقيقية أو بمعالم بارزة أو، من جديد، بكتابة منقوشة، الشيء الذي لم يكن جمالًا ولا جوهرًا حقيقيًا ومع ذلك يعطي المتعة ويجعل من القبح حتى أفضل من انعدام المعنى (9) .

إن باكورة كتابة هوبكينز تحاول بهذه الطريقة أن تصور مشاهد من الطبيعة بأقصى دقة ممكنة.

ومع ذلك فهو ليس بالناسخ السلبي لأن هذه الدنيا بالنسبة إليه هي"كلمة الله، تعبير أو خبر عنه".

فكل ظاهرة في الطبيعة، كما كتب في القصيدة القصيرة المعنونة بـ"حين تحترق طيور الرفاريف"، تنبئ عن نفسها في الدنيا على شكل وحدة من المفردات:"كل شيء فان يفعل شيءًا واحدًا والشيء نفسه/ يطرد كل من يقطن في البيت/ الأنفس- هي نفسها، فذاتي تتحدث وتفتن/ صائحة بأعلى صوتها إن كل ما أفعله هو ذاتي: ومن أجل ذلك جئت" (11) . إن معاينة هوبكينز للطبيعة، في مدخل مفكرته، معاينة ديناميكية. فهو يرى في الصقيع نية للحديث أو للإتيان بالمعنى، إذ إن طبقاته المتراكمة تأسر انتباه المرء من جراء العبارة التي تحملها حيال المعنى أو التعبير. إن مقدار استجابة الكاتب هو عين مقدار وصفه كواصف. والقارئ، مثله مثل الكاتب، مشارك كامل في استخراج المعنى كونه مضطرًا للفعل كشيء فان، فالإتيان بمعنى ما حتى لو كان قبيحًا يبقى أفضل من انعدام أي معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت