فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 581

فديالكتيك الإنتاج موجود في أي مكان في عمل هوبكينز. فالكتابة إخبار، والطبيعة إخبار، والقراءة إخبار. لقد كتب إلى روبرت بريدجز في 21 مايس/ مايو في عام 1878 قائلًا من باب الإنصاف للقصيدة:"عليك ألا تقرأها تكاسلًا بعينيك بل بأذنيك، وكأن الورقة تلقيها خطابيًا عليك.. فالنبرة حياة القصيدة" (12) . وبعد مضي سبع سنوات حدد بمزيد من الصرامة أن"الشعر هو الطفل المدلل للكلام، له شفتان ولفظ منطوق، والواجب يقضي بنطقه، وإنجازه كاملًا لا يصح إلا بعد نطقه، وإن لم ينجز ذلك فلن يكون هو نفسه. فالإيقاع المتفجر يعيد للشعر روحه وذاته الحقيقيتين. فكما أن الشعر كلام مؤكد، فإن الكلام هو الشيء المطهر من الخبث كالذهب في الفرن. ولذلك يجب أن يكون للشعر المقومات الجوهرية للكلام، وبشكل مؤكد" (13) إن التطابق قريب جدًا في ذهن هوبكينز بين الدنيا والكلمة واللفظة، التي تأتي كلها حية بعضها مع بعض كلحظة من لحظات الإنجاز، ولذلك فإنه يتصور أن الحاجة طفيفة للوساطة النقدية. إن النص المكتوب هو ما يوفر الواقع الظرفي الآني"لتلاعب"القصيدة (وكلمة تلاعب من كلمات هوبكينز) . فالنص الخاص بهوبكينز كان بالنسبة إليه طفله، وكان نصًا بعيدًا جدًا عن الوثيقة المقرونة بغيرها من النصوص الميتة اللادنيوية، ولذلك فحين دمر قصائده تحدث عن ذبح الأبرياء، كما أنه في كل مكان يتحدث عن الكتابة على أنها ممارسة موهبته الذكورية. وفي لحظة أقصى درجات توحده في حياته، في القصيدة المعنونة ببساطة"إلى ر. ب."عبر بيولوجيا عن إلحاح شعوره بالجدب الشعري. فحين يأتي على وصف ما يكتبه الآن يقول:

واحسرتاه حينئذ إن افتقدت في أبياتي الفاترة الزخم والعصيان والترنيمة والخلق، فعالمي الشتائي، الذي قلما ينشر عبير تلك النعمة يهبكم الآن، بشيء من التحسر، تعليلنا. (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت