فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 581

لقد قدمت هذا الوصف الموجز للأصل الثنائي لكل من"النقد الرفيع"والاستشراق كفرع من فروع الدراسات الأوربية لكي أتمكن من الحديث عن خطل تخيل حياة النصوص بأنها مثالية بكل دعة وأنها بلا قوة أو تصارع ومن الحديث، بشكل مناقض، عن خطل تخيل العلاقات الاستطرادية في الحديث الفعلي بأنها، كما كان ريكوير يقول عنها، علاقة مساواة بين مستمع ومتحدث.

إن النصوص تدمج المحادثة، وأحيانًا بشكل عنيف. ولكن هنالك طرائق أخرى أيضًا. إن التحليل الأثري الذي أجراه ميشيل فوكو عن نظم المحادثة ينطلق من تلك الفرضية التي بشرّ بها ماركس وإنغلز في"الإيديولوجيا الألمانية"، والتي تقول أنه"في كل مجتمع إنتاج المحادثة يخضع توًا للتوجيه والاصطفاء والتنظيم وإعادة التوزيع وفقًا لعدد معين من الإجراءات التي يتمثل دورها في تحويل طاقاته ومخاطره، وفي التصدي للأحداث الطارئة، وفي التملص من ماديته التأملية المروعة". إن المحادثة في هذا المقطع تعني ما هو مكتوب وما هو منطوق.

إن وجهة نظر فوكو هي أن حقيقة الكتابة نفسها هي قلب منهجي لعلاقة القوة بين الحاكم والمحكوم إلى"مجرد"كلمات مكتوبة -بيد أن الكتابة سبيل من سبل إخفاء المادية المروعة لإنتاج محكوم ومروض على هذا النحو من الضيق البالغ. وها هو يردف قائلًا:

في مجتمع كمجتمعنا نعرف جمعيًا قوانين الاستثناء. إن أوضح هذه المنغصات وأكثر شيوعًا هو ذلك الشيء المحظور. فنحن نعلم علم اليقين بأننا لسنا أحرارًا في أن نقول كل ما يعن على البال.

فلدينا ثلاثة أنواع من الحظر: تغطية الموضوعات، وطقوس الظروف، المحيطة بها، والحق الممتاز أو القاصر على الحديث عن موضوع معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت