الصفحة 102 من 165

س 74: كثر في هذه الفترة السب والطعن في العلماء الكبار والحكم عليهم بالكفر والفسق لا سيما بعدما صدرت بعض الفتاوى في التفجيرات، وأن عند علمائنا ضعفا في الولاء والبراء فأرجو أن توجهوا لنا نصيحة في هذا الموضوع وما حكم الرد على الشاب القائل بهذا ؟ .

جـ / على الجاهل أن لا يتكلم، وأن يسكت ويخاف الله عز وجل ولايتكلم بغير علم قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } (1) .

فلا يجوز للجاهل أن يتكلم في مسائل العلم ولا سيما المسائل الكبار مثل التكفير، وأيضًا الغيبة والنميمة، والوقيعة في أعراض ولاة الأمور، والوقيعة في أعراض العلماء (2)

(1) ... الأعراف: 33 .

(2) ... ويل لمن يطعن في علماء الأمة - إذا لم يتب -، علماء السنة ورثة الأنبياء . فإذا لم نثق بعلمائنا الأكابر ونُجلهم ونحترمهم ونتعلم منهم فممن نأخذ العلم ؟؟ أمِنْ الرؤساء الجهال الذين أخبر عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسوف يسوق شيخنا حفظه الله الخبر قريبًا .

... قال معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: (( الواجب على كل مؤمن أن يحذر أتم الحذر من أن يقول بلا علم وأن يجترئ على ما ليس له به حجة، سيما في مسائل الاعتقاد ومسائل الإيمان والتكفير ومسائل الحلال والحرام، ومن أعظم ما وقع في الأمة من الانحراف عن الحق، تكفير المسلم الذي ثبت إسلامه وعدم الاستبيان =

= ... منه، وفي عهد عثمان - رضي الله عنه - ظهر هؤلاء الخوارج، وكان أساس انحرافهم هو نظرهم في أن أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه -لم يقم بما أوجب الله عليه . فمنهم من كفّره، ومنهم من أوجب قتله، وكفّروا عليًا - رضي الله عنه - وهكذا سادات الأمة كَفّرهم معارضوهم .

والتكفير معناه: الحكم بالخروج من الدين والحكم بالردة .

... والحكم بالردة على مسلم ثبت إسلامه؛ لا يجوز . إلا بدليل شرعي يقيني بمثل اليقين الذي حصل بدخوله في الإيمان، وما ذكره السائل بقوله إن العلماء الكبار كفار، هذا من الخطر العظيم، لأن العلماء الكبار يبينون الحق، وإذا اتهمهم أحد أو رماهم بالكفر لأجل تبيينهم الحق فلا يعني أن رمي الرامي موافق للصواب؛ بل جناية على نفسه ويجب أن يؤخذ على يده وأن يعزر تعزيرًا بليغًا من قبل القضاة .

وعلى كثرة ما جاء من بحوث في هذه المسائل من قديم، من وقت سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين - رحمهما الله - وكثرة ورود هذه المسائل. لكن نخشى أن يكون المنهج التكفيري يمشي في الناس والعياذ بالله، والخوارج سيبقون ومعتقدات الخوارج ستبقى، والناس - إن لم يتداركوا أنفسهم - قد يكون فيهم خصلة من خصال الضُلاّل إن لم يحذروا من ذلك .

فالواجب علينا جميعًا أن نحذر وأن نتنبه إلى الحق، وأن نتواصى [ به ] وأن نكون حافظين لألسنتنا من الوقوع في ورثة الأنبياء وهم العلماء )) . ا . هـ . باختصار

كتاب:"الفتاوى المهمة في تبصير الأمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت