فهرس الكتاب
، فهذه أشد أنواع الغيبة . نسأل الله العافية !!
فهذا الأمر لا يجوز .
وهذه الأحداث وأمثالها من شئون أهل الحل والعقد، هم الذين يتباحثون فيها ويتشاورون، ومن شؤون العلماء فهم الذين يبينون حكمها الشرعي .
أما عامة الناس والعوام والطلبة المبتدئين فليس هذا من شأنهم، قال الله
جل وعلا: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا } (1) . فالواجب إمساك اللسان عن القول في هذه المسائل. لا سيما التكفير، ولا سيما الولاء والبراء .
الإنسان قد يحكم على الناس بالضلال والكفر وهو مخطئ، ويرجع حكمه عليه. لأن الإنسان إذا قال لأخيه يا كافر أو فاسق وهو ليس كذلك رجع ذلك عليه والعياذ بالله (2) .
الأمر خطير جدًا فعلى كل من يخاف الله أن يمسك لسانه، إلا إن كان
ممن وُكل إليه الأمر وهو من أهل الشأن، بأن يكون من ولاة الأمر أو من العلماء فهذا لابد أن يبحث في هذه المسألة.
أما إن كان من عامة الناس ومن صغار الطلبة فليس له الحق في أن يصدر الأحكام ويحكم على الناس ويقع في أعراض الناس وهو جاهل ويغتاب وينم ويتكلم في التكفير والتفسيق وغير ذلك، فهذا كله يرجع إليه، ولا يضر المتكَلَّم فيه، وإنما يرجع إليه .
(1) ... النساء: 83 .
(2) ... أخرج البخاري في صحيحه: ( 5753 ) وغيره من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) .