الصفحة 107 من 165

وهناك المداراة. إذا كان على المسلمين خطر ودارؤا الكفار لدفع الخطر هذا ليس من الموالاة وليس هو من المداهنة، هذا مداراة، وفرق بين المداراة والمداهنة. المداهنة لا تجوز، والمداراة تجوز. لأن المداراة إذا كان على المسلم أو على المسلمين خطر ودَفعه ودَارَأ الكفار لتوقي هذا الخطر فهذا ليس من المداهنة وليس من الموالاة .

الأمور تحتاج إلى فقه وتحتاج إلى معرفة، أما كل فعل مع الكفار يفسر بأنه موالاة، فهذا من الجهل ومن الغلط أو من التلبيس على الناس.

فالحاصل: لا يدخل في هذه الأمور إلا الفقهاء أهل العلم. لا يدخل فيها طلاب العلم الصغار وأنصاف المتعلمين ويخوضون فيها ويحللون ويحرمون ويتهمون الناس ويقولون هذه موالاة، وهم لا يعرفون الحكم الشرعي، هذا خطر، على القائل، لأنه قال على الله بغير علم (1) .

س 76: ما حكم التبرع للكفار بالأموال الطائلة ؟

جـ / إذا كان ذلك لمصلحة المسلمين، فلا مانع أن ندفع شرهم، حتى الزكاة يعطى منها المؤلفة قلوبهم من الكفار مما يرجى كف شره عن المسلمين.

(1) ... القول على الله بغير علم أشد وأعظم جرمًا من الإشراك بالله قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } [ الأعراف: 33 ] . ... =

= ... فالشاهد أن المعاصي جاء ذكر الأعظم إثمًا منها فالأعظم، فلما كان الإشراك بالله أعظم الذنوب، فقد جاء القول على الله أعظم من الشرك به - تعالى - لأن القائل أصبح مُشرِّعًا، ولم يكن ندًا فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت