الصفحة 122 من 165

هذا ما كان عليه السلف الصالح من هذه الأمة، كما كانت البيعة لأبي بكر - رضي الله عنه - ولغيره من ولاة المسلمين.

وليست البيعة في الإسلام بالطريقة الفوضوية المسمّاة بالانتخابات، التي عليها دول الكفر، ومن قلّدهم من الدول العربية، والتي تقوم على المساومة، والدعايات الكاذبة، وكثيرًا ما يذهب ضحيّتها نفوس بريئة.

والبيعة على الطريقة الإسلامية يحصل بها الاجتماع والائتلاف، ويتحقق بها الأمن والاستقرار، دون مزايدات، ومنافسات فوضوية، تكلّف الأمة مشقّة وعنتًا، وسفك دماء، وغير ذلك .

س 90: ما حكم معصية ومخالفة ولاة الأمر فيما ليس بمحرّم ولا معصية؟.

جـ/ حكم مخالفة ومعصية ولاة أمور المسلمين فيما ليس بمحرّم ولا معصية: أن ذلك محرّم، شديد التحريم؛ لأنه معصية لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - (1)

(1) ... يقول الإمام: إسماعيل بن يحي المزني في رسالته"شرح السنّة"إلى أهل طرابلس المغرب: (( والطاعة لأولي الأمر فيما كان عندالله - عزّ وجل- مرضيًّا، واجتناب ما كان عند الله مسخطًا ) ).

... قد يقول قائل: كيف وإن جاروا، وإن ظلموا، فلن يسعنا السكوت على الظلم والفسق.

فالجواب على ذلك: أن نرد الاختلاف والتنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال تعالى-: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول } الآية ؛ فعلى هذا فإن الله- تعالى - أمرنا أن نطيع وليّ الأمر في غير معصية، قال - عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( بل اسمع وأطع، وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك ) )انظر الفتح: ( 13/8 ) .

يقول شارح"الطحاوية" ( ص:381 ) (( وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا: فلأنه يترتّب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جَورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجور، فإن الله - تعالى -

... ما سلّطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل. فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت