الصفحة 40 من 165

فأقوال العلماء فيها خير، لا سيما فقه السلف، فقه الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة، والفقهاء الذين شهدت لهم الأمة بالفقه في الدين؛ يستفاد من أقوالهم وينتفع بها، لكن لا تؤخذ على أنها قضية مُسَلَّمَة، بل إذا عرفنا أن القول مخالف للدليل فإننا مأمورون أن نأخذ الدليل .

أما إذا كان هذا القول لا يخالف الدليل من الكتاب والسنة؛ فلا بأس أن نأخذ به ونقبله، وليس هذا من باب التعصب، وإنما من باب الانتفاع بفقه السلف الصالح، والاستفادة منه والاستضاءة به، فهو السبيل إلى معرفة معاني كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا هو القول الحق الوسط: نأخذ من أقوال العلماء والفقهاء ما وافق الدليل من كتاب وسنة، ونترك ما خالف الدليل، ونعتذر للعلماء في خطئهم ونعرف قدرهم ولا نتنقصّهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) ) (1) .

والخطأ مغفور إذا كان ممن تتوفر فيهم شروط الاجتهاد .

أما الجاهل أو المبتدئ في طلب العلم؛ فهذا ليس له اجتهاد، ولا يجوز له أن يجتهد، وهو آثم باجتهاده أخطأ أو أصاب؛ لأنه فعل ما ليس له فعله .

س 26: كثير ما يعرض لبعض الناس، أو هي شبهة عند البعض من طلبة العلم المبتدئين: أن غشيان حلق العلم يعني زيادة في الحجة على من تلقّى هذا العلم؛ من مسؤولية تبليغه وإصلاح نفسه؛ مما يجعلهم - أو البعض منهم - يحجمون عن طلب العلم الشرعي. فما توجيهكم لهؤلاء ؟ .

جـ/ هذه وسوسة من الشيطان، يقول لك: لا تتعلم لأنك إذا تعلمت صار حجة عليك .

ونقول لهذا: وبقاؤك في الجهل مع وجود العلماء أليس هو حجة عليك ؟ .

(1) ... سبق تخريجه رقم: ( 51 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت