فهرس الكتاب
جـ/ نعم، إذا خالفهم في شيء ووافقهم في شيء، فإنه لا يكون منهم فيما خالفهم فيه، ومنهم فيما وافقهم عليه .
وعليه في ذلك خطر عظيم، ويدخل في الوعيد: (( كلهم في النار ) )، وقد يدخل النار بسبب هذه المخالفة، وإن كانت مخالفة في مسألة واحدة في العقيدة؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( كلهم في النار ) )ليس معناه: أنهم كلهم يكفرون ويخلَّدون في النار، , وإنما يدخلون النار بحسب مخالفتهم، لأن المخالفة قد تكون مخرجة من الملّة، وقد تكون غير مخرجة من الملّة .
س 43: هل يكفر من زيّن الفواحش والرذائل للناس ؟ .
جـ/ الذين يدعون إلى الكفر يكفّرون، أما إذا كانوا يدعون الناس إلى المعاصي التي هي دون الكفر والشرك فهؤلاء لا يكفرون (1)
(1) ... يقول صاحب شريط:"الشباب أسئلة ومشكلات":
... (( إن هناك مجموعة: واحد أو أكثر من الفنانين المعروفين، الذين يتداول بعض الشباب الساقطين أشرطتهم، وهي أشرطة في غاية القذارة والسوء، تتكلم عن الفجور والرذيلة والزنا ... وتفتخر بها، وتتمنى أن الناس كلهم على هذه الوتيرة ... أنا مطمئن تمامًا إلى أن مثل هذا العمل إذا كان بالصورة التي ذكرتها الآن، أن صاحب هذه الفعل أقل ما يقال عنه أنه مستخف بالمعصية، ولا شك أن الإستخفاف بالذنب خاصة إذا كان ذنبًا كبيرًا ومتفق على تحريمه أنه كفر بالله ، مراد الكلام عن فئة، أو فرد، أو أكثر، من فنانين معروفين، يتداول بعض الشباب أشرطتهم، وهي تتاجر بالرذيلة، وتعلن محاربة الله - عز وجل - بوقاحة وتبجّح، بدون حياء، بحيث يجزم معه الإنسان أن هؤلاء لا يؤمنون بتحريم الله - تعالى - لهذه الأمور، فمثل هؤلاء لا شك أن عملهم هذا ردّة عن الإسلام؛ أقول هذا وأنا مرتاح مطمئن القلب إلى ذلك ) ).
... قلت: إن المرء قد يعمل المعصية ويرتكبها بالخطأ، وهذا سرعان ما يرجع ويتوب ويستغفر ربه على الزلة .
... وإما أن يرتكب المعصية عمدًا بسبب الهوى، والشيطان، والنفس الأمّارة بالسوء، وهو مقر بحرمتها، فمرتكب المعصية على هذا الوجه، لا يفعلها إلا وهي خفيفة الذنب في عينه، ومستصغرًا لها، وإلاّ لما فعلها؛ وهذا لا يكفر .
... وإما أن يكون مرتكب المعصية مستحلًا لها بإقراره؛ كأن يقول: الزنا حلال، أو الخمر حلال، أو الربا حلال؛ فهذا لا شك في كفره .
فنقول لهذا المحاضر:من قال بأن الاستخفاف بالذنب كفر بالله، وردة عن الإسلام قبلك؟!
بل الذي ندين الله به، أنه معصية ويجب التوبة والإنابة منه، ما لم يستحل فعند ذلك يكفر بالاستحلال .