فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 862

بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 1.

فبين الله أنه قد عفا عن جميع المتولين يوم أحد، فدخل فيهم من هو دون عثمان في الفضل والسابقية، فكيف لا يدخل هو مع فضله، وسابقته، وكثرة حسناته2.

ولكن الخارجين عليه لم يعبؤوا بهذا العفو من الله، بل أظهروا وأشاعوا أنهم نقموا عليه فراره يوم أحد، مما يدل دلالة واضحة على أن تسويغهم ليس بتسويغ مجتهد مخطئ، أو تسويغ متحمس ضال، إنما هو تسويغ مضل مفسد يتلمس ما يسوغ به إفساده.

وإلا لما عابوا عليه أمرًا قد عفا الله عنه وغفره، ولما أشاعوا ذلك بين المسلمين على ولي أمرهم أمير المؤمنين خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما أن فراره يوم أحد لا يُحل قتله، فكيف وقد غفر الله له، ولو استحق ذلك لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم معاقبته، ولما بايعه الصحابة جميعًا بالخلافة.

فلم ير الصحابة رضي الله عنهم في موقفه بأحد ما يستوجب التردد في بيعته بعد عفو الله عنه وعن سائر الفارين.

بل رأوا في مواقفه الأخرى، ما يقدمه إلى أعظم مسؤوليات الدولة، وهي: الخلافة.

1 سورة آل عمران، الآية (155) .

2 ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 298)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت