فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 862

العظيمة، أو بغير ذلك.

أما أن يقال: كان مظلومًا مطلقًا، فالقول في عثمان رضي الله عنه كالقول فيه وزيادة، فإنه أفضل منه، وأحق بالمغفرة والرحمة.

وقد يكون الإمام مجتهدًا في العقوبة مثابًا عليها، وعمار مجتهد فيما فعله لا يأثم به، بل يثاب عليه لاجتهاده1.

وبذلك تبين أنه لم يصح أن عثمان ضرب عمارًا، ولا أن الخارجين سوغوا الخروج عليه بذلك، وغاية ما في ذلك أنه رُوي بسند ضعيف أن رسول عثمان ضرب عمارًا دون علمه، وأنه أخبر بأنه لم يأمر رسوله بذلك، ولم يرض عن فعله هذا، وطلب من عمار أن يقتص منه تنازلًا منه، ليكف الخلاف.

فإذًا لا حجة في ضرب عمار على عثمان رضي الله عنهما ولو قدر أنه ضرب عمارًا يعزره بذلك، فتقدم أن ذلك له، ولا يقدح فيه، ولا في عمار رضي الله عنهما.

ولو فرض أنه ضربه دون اجتهاد منه، فأسباب المغفرة كثيرة، وعثمان من الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أولى الناس بها2.

وذلك لا يسوغ الطعن فيه، ولا الخروج عليه فضلًا عن قتله.

1 ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 255- 256) .

2 انظر بعضًا من أسباب المغفرة هذه في منهاج السنة النبوية لابن تيمية (6/205-238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت