ج9- ذهب جماعة من النحاة إلى: أنه يجب أن يكون الفاعل الذي يسدّ مسدّ الخبر اسمًا ظاهرًا ، ولا يجوز أن يكون ضميرًا منفصلًا ،فإذا قلتَ: أمسافر أنتَ ؟ وجب عند هؤلاء أن يكون (مسافر) خبرًا مقدمًا ، وأنت: مبتدأ مؤخر . وذهب الجمهور إلى: جواز أن يكون الفاعل الْمُغْني عن الخبر ضميرًا بارزًا ، كما يكون اسما ظاهرًا ؛ لورود ذلك في الشعر العربي الفصيح ، وفي القرآن الكريم ,كما في قوله تعالى: * ولايجوز أن تُحْمَل على ما ذكروا من التقديم والتأخير ؛ إذ لو جعلت (راغبٌ) خبرًا مقدمًا ، و (أنت) مبتدأ مؤخرًا لَلَزِمَ بذلك الفَصْل بين (راغب) وبين ما يتعلق به وهو (عن آلهتي) بفاصل أجنبي وهو (أنت) لأن المبتدأ بالنسبة للخبر أجنبي منه ، والخبر لا يعمل في المبتدأ على الصحيح ، وإذا جعلت ( أنت ) فاعلًا لا يلزم شيء من ذلك ؛ لأن الفاعل بالنظر إلى عامله ليس أجنبيًّا منه .
س10- قال الشاعر:
فَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمْ إذَا الدَّاعِي الْمُثَوِّبُ قَالَ يَالاَ
عين الشاهد في البيت السابق ، وما وجه الاستشهاد فيه ؟
ج10- الشاهد: فخيرٌ نحن . وجه الاستشهاد: للنحاة شاهدان في قوله: فخير نحن ، أمَّا الأول فإنَّ ( نَحْنُ ) فاعل سدّ مسدّ الخبر مع أنه لم يتقدم على الوصف (خَيْرٌ) نفيٌ , ولا استفهام . وهذا على مذهب الكوفيين , والأخفش . ويرى آخرون أنه لا شاهد في هذا البيت ؛ لأن قوله (خير) خبر لمبتدأ محذوف تقديره (نحن) وأما (نحن) المذكور في البيت فهو تأكيد للضمير المستتر في (خير) .
وأمَّا الثاني: فإنَّ ( نحن ) ضمير منفصل وقع فاعلًا سدّ مسدّ الخبر ، وهذا دليل على صِحَّة ما ذهب إليه الجمهور في جواز كون الضمير المنفصل فاعلًا أغنى عن الخبر ، ولا يجوز أن يكون (نحن) مبتدأ مؤخرًا ، وخير: خبرًا مقدمًا ؛ إذْ يلزم على ذلك أن يُفصل بين (خير) وبين ما يتعلق به ، وهو قوله:
( عند الناس منكم ) بأجنبي هو (نحن) .