وهذا الحكم الأخير هو المراد من هذا البيت .فإن جرى الخبر على غير من هو له فالبصريون يوجبون إبراز الضمير سواء أُمِن اللَّبْس ، أولم يُؤْمَن . وهذا معنى قوله:"و أبرزنه مطلقًا"فمثال ما أُمِن فيه اللبس: زيدٌ هندٌ ضاربُها هو . فضاربها: خبر لهند مع أنّ الخبر ( ضارب ) صاحبه زيد . وهذا هو معنى: أنّ الخبر جار على غير من هو له . ويُفهم من هذا المثال دون لَبْسٍ أَنَّ الضارب هو زيد لا هند .
ومثال ما لم يُؤْمَن فيه اللبس: زيدٌ عمرٌو ضاربُه . في هذا المثال إشكال ، هو: مَن الضارب زيدٌ أو عمرو ؟ ولذلك يجب إبراز الضمير ( هو ) فتقول: زيدٌ عمرٌو ضاربُه هو ؛ ليكون إبرازه دليلًا على أنّ الخبر جَارٍ على غير من هو له فيكون الضمير المتصل بالخبر (ضاربه) عائدًا على (عمرو) والضمير البارز (هو) عائد على زيد . ويُفهم من ذلك أنّ الضارب هو زيد لا عمرو. أما الكوفيون فقالوا: إِنْ أُمِن اللبس جاز الأمران (الاستتار , والبروز) فيجوز:
زيد هندٌ ضاربها ، ويجوز: زيدٌ هندٌ ضاربها هو .
وإن خِيف اللّبس وجب الإبراز . وقد استحسن الناظم في ( الكافية ) رأي الكوفيين .
س31- قال الشاعر:
قَوْمِي ذُرَا الْمَجْدِ بَانُوهَا وقَدْ عَلِمَتْ بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وقَحْطَانُ .
عين الشاهد في البيت السابق ، وما وجه الاستشهاد فيه ؟
ج31- الشاهد: قَوْمِي ذُرَا المجد بانوها .
وجه الاستشهاد: حُذف الضمير البارز ( هم ) من الخبر المشتق ( بانوها ) بسبب أَمْنِ اللَّبس . فالخبر ( بانوها ) يعود على القوم لا على المجد ؛ لأن المجد مبني لا بانٍ . وهذا على مذهب الكوفيين ، أما البصريون فيرون أن هذا البيت شاذّ وأن القياس الذي عليه أكثر العرب هو وجوب إبراز الضمير سواء أُمِن اللبس ، أم لم يُؤمَن ، والتقدير: بانوها هُم .
الإخبارُ بالظرفِ
والجارِّ والمجرورِ