أكبر منك سِنًّا أكثر منك تجربةً . ففي هذين المثالين لا يجوز تقديم الخبر ؛ لأنك لو قدمته فقلت: أخوك زيدٌ ، أو: أكثر منك تجربة أكبر منك سِنًّا ، لكان المقدم مبتدأ ؛ لأنهما متساويين في التعريف، والتنكير ولا دليل يدّل على أنّ المتقدِّم هو الخبر . وهذا هو المراد من قول الناظم:"عَادِميْ بيَان"فإذا وُجد دليل يدل على أنّ المتقدَّم خبر جاز تقديمه ، نحو: أبو يوسف أبو حَنيفةَ .
في هذا المثال يجوز تقديم الخبر أبو حنيفة ؛ لأنه معلوم أنّ المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة لا العكس . ومنه قول الشاعر:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وبَنَاتُنَا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ .
فقد قدّم الشاعر الخبر ( بَنُونا ) على المبتدأ ( بنو أبنائنا ) مع تساوي المبتدأ ، والخبر في التعريف ؛ وذلك لوجود دليل يدل على الخبر ، هو: أنَّ المراد هنا تشبيه أبناء أبنائهم بأبنائهم لا العكس .
2-أن يكون الخبر جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ ، نحو:
زيدٌ قام . فالفعل ( قام ) وفاعله الضمير المستتر خبر عن زيد . ولا يجوز في هذه الحالة تقديم الخبر ؛ فلا يُقال: قام زيدٌ ؛ لأنّ ( زيد ) في هذه الحالة يكون فاعلًا لا مبتدأ مؤخرًا . ويجوز التقديم عند بعض العلماء إذا كان الفاعل ظاهرًا ، نحو: قام أبوه زيدٌ . ويجوز كذلك عند بعضهم تقدّم الخبر في نحو: الزيدان قاما . وقد سبق ذِكر الخلاف في هاتين المسألتين وبناء على هذا الخلاف أنكر ابن عقيل على ابن مالك قوله بوجوب تأخير الخبر الفعلي مطلقًا ، وفُهِم ذلك من قوله:"كذا إذا ما الفعل كان الخبرا".
3-أن يكون الخبر محصورًا بإنما ، أو إلا ، نحو: إنَّما زيدٌ قائمٌ ، ونحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ ، وهذا هو المقصود من قول الناظم:"أو قُصِد استعماله مُنْحَصِرًا"فلا يجوز في هذين المثالين تقديم ( قائم ) على ( زيد ) لأن الخبر قائم محصور في المبتدأ .