لَوْلاَ أَبُوكَ وَلَوْلاَ قَبْلَهُ عُمَرٌ أَلْقَتْ إِلَيْكَ مَعَدٌّ بِالْمَقَالِيدِ .
فقد ذكر الشاعر الخبر ( قبله ) مع أن المبتدأ واقع بعد لولا التي يجب فيها حذف الخبر .
ب- أنّ حذفه واجبٌ دائمًا . وما ورد ذِكْرهُ فهو مؤول ، فالشاهد السابق
يمكن توجيهه على الآتي: أنّ (قبلَه) ظرف متعلق بمحذوف حال والخبر محذوف، وعلى ذلك فلا شاهد في هذا البيت على ذِكْر الخبر . فإن لم يمكن تأويل الشاهد فهو شَاذٌّ . هذا إن كان الشاهد صادرًا عَمّن يُسْتَشْهَدُ بكلامه، فإن كان صادرًا عمن لا يستشهد بكلامه فهو لَحْن . وهذا هو قول جمهور النحاة .
ج- أنّ الخبر إما أن يكون كونًا عامًّا مُطْلقًا،وإما أن يكون كونًا خاصًّا مُقيَّدًا . فإن كان كونًا مُطلقًا وجب حذفه , نحو: لولا زيدٌ لكانتِ الحربُ ( أي: لولا زيدٌ موجود ) فموجود: خبر ، وهو عام مطلق . وإنْ كان كونا مقيدًا فإما أنْ يدل عليه دليل أولا ، فإن دل عليه دليلٌ جاز إثباته ، وحذفه ، نحو أن يُقال: هل زيدٌ مُحْسنٌ إليك ؟ فتقول: لولا زيدٌ لهلكت (أي: لولا زيدٌ مُحْسِنٌ إليَّ لهلكت) فمحسن: خبر خاص مقيّد دلّ عليه السؤال ،فإن شئت حذفت الخبر ، وإن شئت ذكرتَه . ومنه قول الشاعر:
ُيُذيِبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضَبٍ فَلَوْلاَ الْغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالاَ
ذكر الشاعر خبر المبتدأ الواقع بعد لولا , وهو جملة ( يمسكه ) لأنه خبر خاص دلّ عليه الدليل وهو مفهوم من المعنى .
أما إن لم يدل عليه دليل فيجب ذكره ، نحو: لولا زيدٌ مُحْسِنٌ إليَّ ما أتيتُ . وهذا القول الثالث هو الصحيح ، وعليه يُحمل كلام الناظم ؛ لأنه صَرَّح به في غير هذا الكتاب .