وعَلَّقَ ابن عقيل على ذلك بقوله: إنْ أراد الناظم بقوله هذا أنهم منعوا تقديم خبر دام على ( ما ) المتصلة بها ، نحو:"لا أصحبُك قائمًا ما دام زيدٌ"فَمُسَلَّمٌ ( أي: نُوافِقُه على ذلك المنع ؛ لأن ما المصدرية لها الصدارة ) وإنْ أراد أنّهم منعوا تقديمه على دام وحدها ، نحو: لا أصحبُك ما قائمًا دام زيدٌ"ففيه نَظَر ، والذي يظهر أنه لا يمتنع تقديم خبر دام على دام وحدها ؛ فتقول: لا أصحبُك ما قائمًا دام زيدٌ ، كما تقول: لا أَصْحَبُكَ ما زيدًا كَلَّمْت ."
( م ) س11- ما حكم تقديم خبر كان وأخواتها ، وتأخيره ؟
جـ11- لخبر كان وأخواتها باعتبار التقديم ، والتأخير ستة أحكام ، هي:
1-وجوب التأخير ، وذلك في مسألتين:
أ- إذا كان إعراب الاسم والخبر جميعًا غير ظاهر ( مقدّر ) نحو: كان صديقي عَدُوَّي .
ب- إذا كان الخبر محصورًا ، كما في قوله تعالى: * فالخبر ( مُكاءً ) يجب تأخيره ؛ لأنه محصور بـ ( إلا ) .
2-وجوب التوسّط بين الفعل ، واسمه ( أي: وجوب التَّقدُّم على الاسم) وذلك إذا كان في الاسم ضمير يعود على بعض الخبر ، نحو: يُعْجِبُني أنْ يكونَ في الدار صاحبها . في هذا المثال يجب توسط الخبر ، ولا يجوز تأخيره ؛ لئلا يعود الضمير الذي في الاسم على متأخر لفظًا ، ورتبة ، ولا يجوز كذلك في هذا المثال أن يتقدّم الخبر على أنْ المصدرية ؛ لئلا يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول ، فلم يبقَ إلا توسُّط الخبر ؛ لأنّ (أنْ) المصدرية تمنع تقديم الخبر عليها ، وتمنع تقديم الخبر على الفعل الذي تنصبه .
3-وجوب التقدم على الفعل ، واسمه جميعًا ، وذلك إذا كان الخبر مِمَّا له الصدارة ، كاسم الاستفهام ، نحو: أين كان زيدٌ ؟
4-امتناع التَّأَخُّر عن الاسم مع جواز توسطه بين الفعل ، واسمه ، أو التقدم عليهما، وذلك فيما إذا كان الاسم متصلًا بضمير يعود على بعض الخبر - كما